محمد بن زكريا الرازي
76
الحاوي في الطب
الموضع الذي فيه الورم فهو الغشاء المستبطن للأضلاع ويعرض بسبب الورم فيه وجع ويكون هذا الوجع ناخسا ممتدا في مسافة كثيرة لأن الموضع . الذي فيه الورم غشاء ، والأوجاع التي تعرض في الأغشية الحساسة هذه حالها ولأن الغشاء حيز من آلات النفس يعرض لذلك المتنفس تغيير من قبل أنه قريب من القلب وجب أن ينال القلب شيء مما في الورم من الالتهاب ، وإذا نال القلب ذلك الالتهاب وجب أن تكون حمى ، ولما كان أيضا قريبا من الرئة والرئة على ما هي عليه من السخافة والتخلخل واللين والإمكان لقبول كل جوهر رطب بسهولة وسرعة وجب أن تنال الرئة بعض ما في ذلك الغشاء من الرطوبة ، فإذا كان فلا بدّ أن يحدث سعالا ولا يجب ضرورة أن يقذف متداول الأمر شيئا لكنه إن كان ما يسيل إلى الرئة من الورم ذلك الغشاء كثيرا غليظا قذف مع السعال ، وإن كان رقيقا قليلا فهو يهيج ضرورة ويحرك السعال إلا أنه كان لا ينفث دون أن يجتمع وينضج فتزداد كثرة وغلظا . وذات الجنب لأنه ورم في عضو مستحصف حاصر حابس لجميع ما فيه من الرطوبة ولا يكون مع ذات الجنب في أوله نفث فإذا لأن واسترخى حتى يسيل منه شيء إلى الرئة كان السعال أكثر وبدأ النفث يكون ، وتعلم ما الخلط المحدث للورم من لون النفث ، وذلك أنه كان ما ينفث زبديا فإن الخلط بلغمي فإن كان يضرب إلى اللون الأحمر الناصع فإن الفضلة صفراء وإن كانت تضرب إلى الصفرة المشبعة دل على أنه يخالط الصفراء رطوبة كثيرة مائية ، ومتى كان يضرب إلى الصفرة الرقيقة فإن ما يخلط من المرار الصرف من هذه الرطوبة أكثر . ومتى كان النفث أسود فإن الخلط مائل إلى السواد ، ومتى كان يضرب إلى الحمرة القانية « 1 » أكثر ما يضرب إلى اللون الناصع فإن أكثر ذلك الخلط دم وأقله صفراء ، ولذلك صار هذا النفث أقل مكروها وأدلها على التلف ، وقوة الأعراض التي ذكرنا يعني النخس والحمى وضيق النفس دال على قوة المرض ، وضعفها على ضعفه ونبض ذات الجنب صلب مع تمدد ، لأن العلة في عضو عصبي فهو متساوي لأن العلة ورم وهو سريع متواتر عظيم من أجل أن معه حمى شديدة والنبض في هذه الأعراض يدل على شدة العلة وبالضد . قرصة جيدة لإنضاج الورم ي الصدر والرئة : بزر الخطمي والخيار والخبازي والبطيخ والقرع ورب السوس وزهر إكليل الملك وبنفسج وكثيراء ، يقرص بلعاب بزر الكتان ويسقى بماء التين . « جوامع البحران » : البزاق الدال على النضج لم يكن بعد هو البزاق الأبيض واللزج ، والذي يضرب إلى الصفرة والذي يخالطه الدم ، ومنها ما يدل على الخطر كالمشبع الحمرة والأصفر والذي لونه لون البان والنفث الأسود منه شيء في غاية الدلالة على الهلاك ، وهو الذي مع سواده منتن ، ومنه أقل دلالة على الهلاك وهو أن يكون أسود ولا يكون منتنا ، وهذه
--> ( 1 ) في الأصل : والقانية .